اصحاب الاخدود والغلام




أصحاب الأخدود.

يقول الحق سبحانه وتعالى فى سورة البروج (١٠:١)
(والسماء ذات البروج(١)واليوم الموعود (٢)وشاهد ومشهود(٣)قتل أصحاب الأخدود (٤)النار ذات الوقود (٥)إذ هم عليها قعود (٦)وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود (٧)وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد (٨)الذى له ملك السموات والأرض والله على كل شئ شهيد (٩) إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق(١٠))
تقع منطقة الأخدود فى نجران فى المملكة العربية السعودية.
بدأت أحداث قصة أصحاب الأخدود بعد زمن عيسى عليه السلام.
فى هذة الفترة كان هناك ملك ظالم يدعى الألوهية، وله ساحر مخادع يلعب بعقول الناس ليقوى ملك هذا الملك ، عندما أحس بالكبر،طلب من الملك أن يحضر له غلام ليعلمة سحره ويعطية مفاتيحه ويورثه علمة الباطل .
طلب من الملك غلام صغير السن، لأن صغر السن سبب فى سرعة الفهم والحفظ، فالصغير يكون ذهنة صافى يستوعب أكثر من غيرة، غير أن صغير السن أمامه باقى العمر يمارس فية ما تعلمة ليكون فى خدمة هذا الملك الظالم .

مقابلة الغلام للراهب أثناء ذهابة الساحر .

بالفعل أختار الملك للساحر غلام يتمتع بالذكاء والفطنة، وذهب الغلام إلى الساحر ليتعلم منة ،ولكن أثناء ذهابة إلى الساحر ورجوعة قابل فى طريقة راهب مؤمن بالله كان يمر علىه ،فيجلس معة ويستمع إلى حديثة وكلامه.
ولا زال الغلام يذهب للساحر يتعلم منه، ويمر على الراهب المؤمن يقابلة، وهو فى حيرة من أمرة ،أى منهم على الصواب .
وكان الغلام يتأخر على الساحر بسبب مرورة على الراهب فى الطريق ،فيضربة الساحر بسبب تأخرة،ويتأخر الغلام على أهله عندما يعود إليهم ،بسبب تأخرة عند الساحر ، فيضربة أهلة.
فشكا الغلام حالة للراهب ،فقال لة......إذا قابلت الساحر قل له حبسنى أهلى فأخرونى ،وإذا قابلت أهلك قل لهم حبسنى الساحر فأخرنى.
وبعدها اطمئن الغلام لكلام الراهب المؤمن وتأثر به أكثر من الساحر،ولكنة مازال متحيرا لم يأخذ القرار إلى من ينتمى وأيهم على الحق .
وكان لهذا الراهب دور كبير غير حياة الغلام إلى الإيمان فأعجب بكلامة وتأثر به ومال له أكثر من الساحر .
سبحان الله الذى قدر الخير لهذا الغلام ووضع فى طريقة هذا الراهب المؤمن ليحول حياتة من ساحر إلى مؤمن ينصر الإيمان ويؤمن الكثير على يدة .

قتل الغلام الدابة بأمر الله.

أثناء سيرة وجد دابة فى الطريق وقد اجتمع الناس حولها ،سدت الطريق عليهم ومنعتهم من السير.

فأخذ الغلام حجرا وقال ....اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فأقتل الدابة حتى يمضى الناس .
وكان هذا إلهام من الله عز وجل للغلام ليحسم هذا الأمر،وأختار الله الخير له ،فقتلت الدابة بالحجر الذى رماة الغلام.
فعلم الغلام أن الراهب المؤمن أحب إلى الله من الساحر الملعون وأطمأن قلبة.
وذهب إلى الراهب حكى له ما حدث .
فقال له الراهب.....(أى بنى انت اليوم أفضل منى ، قد بلغ من. أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ،فإذا أبتليت فلا تدل على.)
فعلم الراهب أن الغلام سيعلو شأنة فى يوم من الأيام وأنه سيبتلى بسبب إيمانة ،فطلب منه أن لا يخبر أحد عنة ،فقد خشى أن لا يصبر إذا تعرض للعذاب من الملك.
وأنصرف الغلام وأعطاة الله كرامات ، فكان مستجاب الدعاء ،إذا دعا الله أستجاب له ، فكان بدعاء الله يشفى المريض،يبرئ الأكمة (من ولد اعمى) ويشفى مريض البرص الذى ليس له دواء .
وعلينا أن نفرق بين المعجزة التى كانت لنبى الله (عيسى علية السلام) فهو كان يمسح على المريض من هؤلاء فيشفى بإذن الله، فالمعجزة تكون للأنبياء يتحدوا بها قومهم ويظهروها.
ولكن الكرامات تكون لعباد الله الصالحين وأولياءة ولا يكون فيها تحدى لقومة ، فكان الغلام يدعو الله فيستجيب له.
وجاء الأبتلاء للغلام، فكان للملك جليس أعمى عندما سمع بأن الغلام يشفى المريض، ظن أن ما هو علية بسبب تعلمة للسحر،فذهب له وحمل معة الكثير من الهدايا وقال له كل هذا لك إن شفيتنى.
فوضح له الغلام أن ما هو علية بفضل الله وحدة وهو الأحق بالعبودية ،وقال الغلام له......(إنى لا أشفى أحد ، إنما يشفى الله).
وجعل شرط الإيمان بالله سببا للشفاء ،وأخبرة أنه إذا آمن بالله
دعا الله ليشفية.
فآمن الجليس بالله ،فدعا له الغلام بأن يرد علية بصرة فأستجاب الله تعالى ورجع للجليس بصرة.
وذهب الجليس إلى الملك فعندما رآة بصيرا سأله من رد عليك بصرك،فقال.....(ردة علي رب العالمين)
فقال الملك......(أولك رب غيرى)
فقال الجليس...(ربى وربك الله)
فغضب الملك منة وأمر بعذابة ليخبرة على من هداة إلى الله، وأشتد العذاب علية فلم يحتمل العذاب،ودل على الغلام.
وجاء الملك بالغلام وسأله (أى بنى قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمة والأبرص،وتفعل وتفعل)
وظن الساحر أن الغلام سيرجع الفضل إلى الساحر بسبب صغر سنة وخوفة من العذاب .
ولكن الغلام كان قوى الإيمان بالله ، فزادة الإيمان شجاعة وقال له...(إنى لا أشفى أحدا ، إنما يشفى الله)
وهنا ثار الملك خوفا على ملكه فأخذ يعذب الغلام الصغير ،عذابا شديدا حتى دل على الراهب.

قتل الملك للراهب والغلام والجليس .

فأحضر الملك الثلاثة المؤمنون(الراهب_الغلام_الجليس)
وبدأ بالراهب فهو أكبرهم وهو من علم الغلام،فإن رجع عن إيمانة سيرجع الغلام والجليس مثله ، فطلب منه أن يرجع عن إيمانة فرفض.
فوضع المنشار على مفرق رأسه فشقة نصفين أمامهم، لكن الإيمان بالله زادهم ثبات وشجاعة.
فأخذ الجليس وطلب منة أن يرجع عن إيمانة فرفض، ففعل به مثل ما فعل بالراهب .

كيف قتل الملك الغلام ؟

فجاء بالغلام المؤمن وأمر الملك أن يأخذوة إلى جبل عال فإن رجع عن إيمانة تركوة وإن رفض يلقوة من على قمة الجبل .
فدعى الغلام الله وقال...(اللهم اكفنيهم بما شئت) فأستجاب الله لدعائه ،ورجف الجبل فسقطوا جميعهم ونجا الغلام.
وعاد إلى الملك فلما رآه سألة (ما فعل بأصحابك) قال له...(كفانيهم الله)
موقف كهذا من المفترض أن يكون عظة للملك ودليل على صدق الغلام ، وأن لا إله إلا الله.
ولكن الملك لم يتعظ ،فبعث جنودة ووضعوة فى سفينة ليلقوة فى البحر إذا أستمر على إيمانة ،فدعا الغلام الله وقال....(اللهم اكفنيهم بما شئت) فأستجاب لة الله واغرقهم ونجاة.
وعاد للملك مرة ثانية، فلم يجد الملك طريقة يقتلة بها فهو ينجو كل مرة ،وذاد خوف الملك على سلطانة.
هذا الغلام الصغير السن كان إيمانة بالله أغلى من حياتة ، وكل ما أرادة هو نصرة الإيمان وإثبات أن الملك لا يستطيع أخذ روح إلا بإذن الله.
فقال له الغلام.....(إنك لست بقاتلى حتى تفعل ما آمرك به)
قال الملك ..........(وما هو؟)
قال......(تجمع الناس فى صعيد واحد ،حيث أرض بارزة لا يخفى على الواقف عليها ما يجرى وما يحدث، وتصلبنى على جذع ،ثم خذ سهما من كنانتى ،ثم ضع السهم فى كبد القوس، ثم قل :بأسم الله رب الغلام ثم أرمنى فإن فعلت ذلك قتلتنى)
ولو فكر الملك قليلا كان فهم قصد الغلام، وهو إظهار الحق أمام أعين الناس ليعلمو أن ربهم هو الله ،ولكن أستعجالة على قتل الغلام بأى طريقة جعلة يفعل ما يقول.
فجمع الملك الناس وصلب الصغير على جذع وأخذ سهم من كنانة الغلام وصوب السهم نحوة وهو يقول باسم الله رب الغلام فأصاب السهم الغلام فوضع يده مكان السهم ،فمات الغلام الصغير.

إيمان الجميع بالله بعد قتل الغلام، وحفر الاخدود لحرقهم.

فأنطلق الناس قائلين (آمنا برب الغلام .......آمنا برب الغلام ......آمنا برب الغلام)
فآمن الناس عندما رآو بأعينهم عجز الملك عن قتل الغلام فلم يقتل إلا بعد إذن الله لموتة.
خاف الملك من إيمان الناس وضياع ملكة ،فأمر بحفر الأخاديد وأشعل فيها النار الشديدة ،وأحضر كل من آمن بالله .
وخيرهم بين رميهم فى النار أو الرجوع عن إيمانهم،فتمسك كل منهم بإيمانة، وكان مصيرهم إلقاء كل من أمن بالله فى الأخدود المشتعل بالنار وأحرقهم واحد تلو الأخر،فكل ذنبهم أنهم آمنوا بالله العظيم.
ألقى جميع المؤمنين فى الأخدود ولم يتبقى غير إمرأة واحدة تحمل رضيعها بين بيديها فلما رأت النار، خافت علية وتأخرت لتنقذة .
فنطق الرضيع بأمر الله وقال....(ياأمة أصبرى فإنك على الحق)
فألقت نفسها فى الأخدود المشتعل هى ورضيعها. 

جزاء الله للمؤمنين.

يقول الله تعالى (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير)(البروج(١١))
فكان جزاء المؤمنين جنات تجرى من تحتها الأنهار والنعيم الخالد فى الجنة ،فهم كان فى مقدورهم إخفاء إيمانهم لينقذو أنفسهم ولكنهم فضلو لقاء الله تعالى والفوز بالجنة التى وعدهم بها.
يقول الله تعالى فى سورة البروج (١٠)
(إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق)
يقول الحسن البصرى .....(انظروا إلى هذا الكرم والجود ،قتلوا أولياءه وهو يدعوهم إلى التوبة والمغفرة ، فدعاهم إلى التوبة ولو تابوا لقبلهم!!.











إرسال تعليق

أحدث أقدم